محمد جواد مغنية

423

في ظلال الصحيفة السجادية

والإمام عليه السّلام يدعو اللّه سبحانه أن يعينه على نفسه ، وعلى كلّ ما يعجز عنه من الخيرات ، والصّالحات ، وأن تستسلم لعدله تعالى ، وحكمته العليا في ما كتبه عليها تشريعا ، وتكوينا حتّى ولو كان هلاكه ، وهلاك المال ، والعيال ، ومن أدعية جده أمير المؤمنين عليه السّلام : « نستعين باللّه على رعاية حقوقه » « 1 » ، وفي دعاء آخر : « نستعينه على هذه النّفوس البطاء عما أمرت به ، السّراع إلى ما نهيت عنه » « 2 » . وقد تقدّم « 3 » . ( حتّى لا نحبّ تأخير ما عجّلت . . . ) قد يأمر سبحانه بتعجيل أمر لمصلحة في تعجيله ، فيود العبد التّأجيل ، ومن أمثلته ، ما حكاه سبحانه عن بعض الصّحابة في الآية : وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « 4 » . وأيضا قد يطلب العبد من خالقه أمرا فيؤخره تعالى إلى أمد ، أو يدخر له في الآخرة ، فيتضايق ويقول : رَبِّي أَهانَنِ « 5 » ! والمؤمن المخلص يتهم نفسه ، ويرى الخير فيما اختاره تعالى عاجلا كان أم آجلا ( واختم لنا بالّتي هي أحمد ) المهم أن لا ينزل علينا غضبه ، وأن يميتنا على مرضاته بالنبيّ وآله عليهم تحياته ، وصلواته .

--> - الأخبار : 118 ، بحار الأنوار : 67 / 71 ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 10 / 54 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 3 / 141 . ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 193 ، الخطبة ( 100 ) ، شرح أصول الكافي : 12 / 506 ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 3 / 6 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي : 7 / 84 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 223 ، الخطبة ( 114 و 133 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 250 . ( 3 ) انظر ، الدّعاء الخامس عشر ، والحادي والعشرون . ( 4 ) النّساء : 77 . ( 5 ) الفجر : 16 .